الشريف المرتضى
265
الذخيرة في علم الكلام
وليس يجب إذا كنا لا نقطع على بقائه لولا القتل أن لا يكون ظالما بقتله ، لأن القاتل مضرّته على وجه الظلم وقاطع له عن المنافع التي يظن حصولها له لولا القتل ، فيجب أن يكون الظالم مستحقا للذم على القتل لا محالة . وقد قيل في ذلك : إنه تعالى قد كان يجوز أن يميته من غير ألم ، فليس يخرج ايلام الظالم له من صفة العلم . وقيل أيضا : يجوز أن يعلم اللّه تعالى في أن ما يفعله من ألم الموت بهذا المقتول لولا القتل مصلحة في الدين وليس كذلك ما يفعله القاتل من الألم . وقيل : إن الألم الذي يفعله القاتل له صفة الظلم وان كان عليه عوض على سبيل الانتصاف ، وما يفعل القديم سبحانه وتعالى من الموت له صفة الانعام ، لأنه يعوض عليه من المنافع بما يصغر في جنبه تحمل ضرر الموت . ومما ذكر في هذا الباب : أنه لو وجب القطع على أن المقتول لولا القتل لكان يعيش لا محالة لوجب في من أتلف ثوب غيره أن يقطع على أنه لو لم يتلفه لكان يبقى صحيحا ، ومعلوم بطلان القطع على ذلك ، وأن الثوب كان يجوز لولا تلفه بهذا المتلف أن يتلف بسبب آخر . وكما أن تجويز بقاء الثوب لا يخرج متلفه من أن يكون ظالما ، فكذا القول في القتل . وأيضا فقد ثبت في من أماته اللّه بسبب من فعله من حر أو برد أو غرق أو هدم ، أنه كان يجوز أن يعيش لولا هذه الأسباب ، فكذلك القول في القتل هذا السؤال . فان قيل : كيف القول عندكم في قاتل قتل جمعا عظيما ، أتجيزون أن يكون الصلاح إماتتهم في ذلك الوقت لولا القتل أم لا تجيزون ذلك ؟ فان أجزتموه فهو محال ، لأنه لا يجوز أن يتفق مثل ذلك عن غير علم ، كما لا يتفق الصدق في الأخبار الكثيرة من غير علم ، وإذا لم يكن جائزا بطل قولكم في